هنا أجد نفسي أكثر من أي مكان أخر ارتاح كثيراً بوحدتي فيه كل حرف هنا يلامس مشاعري لم اتصور بأني سأجد مكان أنثر فيه كل مايجول بخاطري دون ان ازعج الاخرين لست ممن يمتلكون الاسلوب الاروع كي يجذبوا الاخرين لكنني أكتب كي أرتاح

..

الكتابةُ رئةٌ ثالثةٌ..

13th May 2012

Photo

أي المظلات ستحميك سيدتي .. أو أي سقف سيحجب عنك أمطاري .. كفي عن الهرب الرتيب وأعيريني معطفك .. وشالك الأسود .. وابتسامتك وبدلي صمت أوقاتنا بكلمة .. وأرسلي لسنيني الباقية من أنفاس صدرك نسمة واسترخي .. لتموتي بي وتصعد روحك إلى سماء الحب ويتوقف نبضك عن السير في الطريق الطويل .. ليتخذ المخرج الصحيح نحوي !
مشاري عبدالرحمن #

أي المظلات ستحميك سيدتي .. أو أي سقف سيحجب عنك أمطاري .. كفي عن الهرب الرتيب وأعيريني معطفك .. وشالك الأسود .. وابتسامتك وبدلي صمت أوقاتنا بكلمة .. وأرسلي لسنيني الباقية من أنفاس صدرك نسمة واسترخي .. لتموتي بي وتصعد روحك إلى سماء الحب ويتوقف نبضك عن السير في الطريق الطويل .. ليتخذ المخرج الصحيح نحوي !

مشاري عبدالرحمن #

11th May 2012

Photo

لايوجد حياة مثالية ,
 أيام مثالية و لا أصدقاء مثاليون ,
 لذلك تقبلوا بعض الأمور السيئة التي تحدث لكم أحياناً برحابة صدر 


لايوجد حياة مثالية ,

أيام مثالية و لا أصدقاء مثاليون ,

لذلك تقبلوا بعض الأمور السيئة التي تحدث لكم أحياناً برحابة صدر 

11th May 2012

Photo

 الموت صمتاً هو الحل الوحيد إذا لم يكن الموت جوعاً طريقة مثالية للحياة !!

 الموت صمتاً هو الحل الوحيد إذا لم يكن الموت جوعاً طريقة مثالية للحياة !!

11th May 2012

Photo

-
 !! أصبحنا غرباء حتى عن أنفسنا 

-

 !! أصبحنا غرباء حتى عن أنفسنا 

11th May 2012

Photo

أبحثُ على الرصيف , بينَ أقدام العابرين عن ” ضحكةٍ ” كانت ليّ أضعتُهاو نافذتي تُحدق في وجهي الذي لم يعد يُشبهني !  

أبحثُ على الرصيف , بينَ أقدام العابرين عن ” ضحكةٍ ” كانت ليّ أضعتُها
و نافذتي تُحدق في وجهي الذي لم يعد يُشبهني !  

10th May 2012

Photo

الصّمت يملإني حگي ۅآنثررھ ( بوح )،،… وآعيد ترتيب آلحگٰيّ وأمتليٌ صممت ..! 


الصّمت يملإني حگي ۅآنثررھ ( بوح )،،
… وآعيد ترتيب آلحگٰيّ وأمتليٌ صممت ..! 

7th May 2012

Photo

آتركوآ سَجيآتكم ، خلفَ ابوآبكُم ..
فلآ مكآنَ لهآ ، بينَ عَآلم يَهوى ” التمْثيل ” ..!

آتركوآ سَجيآتكم ، خلفَ ابوآبكُم ..

فلآ مكآنَ لهآ ، بينَ عَآلم يَهوى ” التمْثيل ” ..!

5th April 2012

Photo

يُعجِبنيِ كبريائك
حِين تَبحث عَن اسباب صَمتيِ .. دُون مَرأىَ منيِ .. 
# .. قلمي فارس  

يُعجِبنيِ كبريائك

حِين تَبحث عَن اسباب صَمتيِ .. دُون مَرأىَ منيِ ..

# .. قلمي فارس  

14th March 2012

Photo

~ آثق بسريري كثيراً ..
هو / ملاذي ” الوحيد ” حين :-
الحزن , الالم , الوجع و تجرعات الذكريات السيئه !
يحضنني بصمت .. كأنه يرجوا مني البكاء لـ ( أرتاح )
أتمدد به وأشد بقبضتي على لحافه بألم لآ يشتكي أبداً
أستنشق الهواء داخل ” حضنه “
وٍأصرخ عليه فيكتم صرختي داخله لئلا يسمعها غيره
في الحقيقه إن سريري ذو الا ( إِحْسَاسْ )
افضل بكثير من مَن خُلقوا . . | بِ مَشَاعِرْ 

~ آثق بسريري كثيراً ..

هو / ملاذي ” الوحيد ” حين :-

الحزن , الالم , الوجع و تجرعات الذكريات السيئه !

يحضنني بصمت .. كأنه يرجوا مني البكاء لـ ( أرتاح )

أتمدد به وأشد بقبضتي على لحافه بألم لآ يشتكي أبداً

أستنشق الهواء داخل ” حضنه “

وٍأصرخ عليه فيكتم صرختي داخله لئلا يسمعها غيره

في الحقيقه إن سريري ذو الا ( إِحْسَاسْ )

افضل بكثير من مَن خُلقوا . . | بِ مَشَاعِرْ 

14th March 2012

Photo

كنت أقف في دوري على شباك التذاكر لأشتري بطاقـہ سفر في الحافلـہ إلى مدينـہ تبعد حوالي 330 كم ، وكانت أمامي سيدة ستينيـہ قد وصلت إلى شباك التذاكر وطال حديثها مع الموظفـہ التي قالت لها في النهايـہ : الناس ينتظرون، أرجوكِ تنحّي جانباً. فابتعدت المرأة خطوة واحدة لتفسح لي المجال ، وقبل أن أشتري بطاقتي سألت الموظفـہ عن المشكلـہ ، فقالت لي بأن هذه المرأة معها ثمن بطاقـہ السفر وليس معها يورو واحد قيمـہ بطاقـہ دخول المحطـہ ، وتريد أن تنتظر الحافلـہ خارج المحطـہ وهذا ممنوع. قلتُ لها: هذا يورو وأعطها البطاقـہ. وتراجعتُ قليلاً وأعطيتُ السيدة مجالاً لتعود إلى دورها بعد أن نادتها الموظفـہ مجدداً.اشترت السيدة بطاقتها ووقفت جانباً وكأنها تنتظرني ، فتوقعت أنها تريد أن تشكرني ، إلا أنها لم تفعل ، بل انتظرتْ لتطمئن إلى أنني اشتريت بطاقتي وسأتوجـہ إلى ساحـہ الانطلاق ، فقالت لي بصيغـہ الأمر: احمل هذه… وأشارت إلى حقيبتها.كان الأمر غريباً جداً بالنسبـہ لهؤلاء الناس الذين يتعاملون بلباقـہ ليس لها مثيل . بدون تفكير حملت لها حقيبتها واتجهنا سويـہ إلى الحافلـہ ، ومن الطبيعي أن يكون مقعدي بجانبها لأنها كانت قبلي تماماً في الدور.حاولت أن أجلس من جهـہ النافذة لأستمتع بمنظر تساقط الثلج الذي بدأ منذ ساعـہ وأقسم بأن يمحو جميع ألوان الطبيعـہ معلناً بصمتـہ الشديد: أنا الذي آتي لكم بالخير وأنا من يحق لـہ السيادة الآن ! لكن السيدة منعتني و جلستْ هي من جهـہ النافذة دون أن تنطق بحرف ، فرحتُ أنظر أمامي ولا أعيرها اهتماماً ، إلى أن التفتتْ إلي تنظر في وجهي وتحدق فيـہ ، وطالت التفاتتها دون أن تنطق ببنت شفـہ وأنا أنظر أمامي ، حتى إنني بدأت أتضايق من نظراتها التي لا أراها لكنني أشعر بها ، فالتفتُ إليها.عندها تبسمتْ قائلـہ : كنت أختبر مدى صبرك وتحملك. - صبري على ماذا ؟ - على قلـہ ذوقي. أعرفُ تماماً بماذا كنتَ تفكر. - لا أظنك تعرفين ، وليس مهماً أن تعرفي. - حسناً ، سأقول لك لاحقاً ، لكن بالي مشغول كيف سأرد لك الدين. - الأمر لا يستحق ، لا تشغلي بالك. - عندي حاجـہ سأبيعها الآن وسأرد لك اليورو ، فهل تشتريها أم أعرضها على غيرك ؟ - هل تريدين أن أشتريها قبل أن أعرف ما هي ؟ - إنها حكمـہ . أعطني يورو واحداً لأعطيك الحكمـہ . - وهل ستعيدين لي اليورو إن لم تعجبني الحكمـہ ؟ - لا ، فالكلام بعد أن تسمعـہ لا أستطيع استرجاعـہ ، ثم إن اليورو الواحد يلزمني لأنني أريد أن أرد به دَيني.أخرجتُ اليورو من جيبي ووضعتـہ في يديها وأنا أنظر إلى تضاريس وجهها. لا زالت عيناها جميلتين تلمعان كبريق عيني شابـہ في مقتبل العمر ، وأنفها الدقيق مع عينيها يخبرون عن ذكاء ثعلبي. مظهرها يدل على أنها سيدة متعلمـہ ، لكنني لن أسألها عن شيء ، أنا على يقين أنها ستحدثني عن نفسها فرحلتنا لا زالت في بدايتها.أغلقت أصابعها على هذه القطعة النقديـہ التي فرحت بها كما يفرح الأطفال عندما نعطيهم بعض النقود وقالت: أنا الآن متقاعدة ، كنت أعمل مدرّسـہ لمادة الفلسفـہ ، جئت من مدينتي لأرافق إحدى صديقاتي إلى المطار. أنفقتُ كل ما كان معي وتركتُ ما يكفي لأعود إلى بيتي ، إلا أن سائق التكسي أحرجني وأخذ مني يورو واحد زيادة ، فقلت في نفسي سأنتظر الحافلـہ خارج المحطـہ ، ولم أكن أدري أنه ممنوع . أحببتُ أن أشكرك بطريقـہ أخرى بعدما رأيت شهامتك ، حيث دفعت عني دون أن أطلب منك. الموضوع ليس مادياً. ستقول لي بأن المبلغ بسيط ، سأقول لك أنت سارعت بفعل الخير ودونما تفكير.قاطعتُ المرأة مبتسماً: أتوقع بأنك ستحكي لي قصـہ حياتك ، لكن أين البضاعـہ التي اشتريتُها منكِ ؟ أين الحكمـہ ؟ - “بَسْ دقيقـہ ”. - سأنتظر دقيقـہ . - لا ، لا ، لا تنتظر. “بَسْ دقيقـہ”… هذه هي الحكمـہ . - لم آفهم شيئاً. - لعلك تعتقد أنك تعرضتَ لعمليـہ احتيال ؟ - ربما.- سأشرح لك: “بس دقيقـہ ”، لا تنسَ هذه الكلمـہ . في كل أمر تريد أن تتخذ فيـہ قراراً ، عندما تفكر بـہ وعندما تصل إلى لحظـہ اتخاذ القرار أعطِ نفسك دقيقـہ إضافيـہ ، ستين ثانيـہ . هل تعلم كم من المعلومات يستطيع دماغك أن يعالج خلال ستين ثانيـہ ؟ في هذه الدقيقـہ التي ستمنحها لنفسك قبل إصدار قرارك قد تتغير أمور كثيرة ، ولكن بشرط. - وما هو الشرط ؟  - أن تتجرد عن نفسك ، وتُفرغ في دماغك وفي قلبك جميع القيم الإنسانيـہ والمثل الأخلاقيـہ دفعـہ واحدة ، وتعالجها معالجـہ موضوعيـہ ودون تحيز ، فمثلاً: إن كنت قد قررت بأنك صاحب حق وأن الآخر قد ظلمك فخلال هذه الدقيقـہ وعندما تتجرد عن نفسك ربما تكتشف بأن الطرف الآخر لديـہ حق أيضاً ، أو جزء منـہ ، وعندها قد تغير قرارك تجاهـہ . إن كنت نويت أن تعاقب شخصاً ما فإنك خلال هذه الدقيقـہ بإمكانك أن تجد لـہ عذراً فتخفف عنـہ العقوبـہ أو تمتنع عن معاقبتـہ وتسامحـہ نهائياً. دقيقـہ واحدة بإمكانها أن تجعلك تعدل عن اتخاذ خطوة مصيريـہ في حياتك لطالما اعتقدت أنها هي الخطوة السليمـہ ، في حين أنها قد تكون كارثيـہ. دقيقـہ واحدة ربما تجعلك أكثر تمسكاً بإنسانيتك وأكثر بعداً عن هواك. دقيقـہ واحدة قد تغير مجرى حياتك وحياة غيرك ، وإن كنت من المسؤولين فإنها قد تغير مجرى حياة قوم بأكملهم … هل تعلم أن كل ما شرحتـہ لك عن الدقيقـہ الواحدة لم يستغرق أكثر من دقيقـہ واحدة ؟ - صحيح ، وأنا قبلتُ برحابـہ صدر هذه الصفقـہ وحلال عليكِ اليورو. - تفضل ، أنا الآن أردُّ لك الدين وأعيد لك ما دفعته عني عند شباك التذاكر. والآن أشكرك كل الشكر على ما فعلتـہ لأجلي.أعطتني اليورو. تبسمتُ في وجهها واستغرقت ابتسامتي أكثر من دقيقـہ ، لأنتهبـہ إلى نفسي وهي تأخذ رأسي بيدها وتقبل جبيني قائلـہ : هل تعلم أنه كان بالإمكان أن أنتظر ساعات دون حل لمشكلتي ، فالآخرون لم يكونوا ليدروا ما هي مشكلتي ، وأنا ما كنتُ لأستطيع أن أطلب واحد يورو من أحد. - حسناً ، وماذا ستبيعيني لو أعطيتك مئة يورو ؟ - سأعتبره مهراً وسأقبل بك زوجاً.علتْ ضحكتُنا في الحافلـہ وأنا أُمثـِّلُ بأنني أريد النهوض ومغادرة مقعدي وهي تمسك بيدي قائلـہ : اجلس ، فزوجي متمسك بي وليس لـہ مزاج أن يموت قريباً !وأنا أقول لها: “ بس دقيقـہ ”، “بس دقيقـہ”…لم أتوقع بأن الزمن سيمضي بسرعـہ . كانت هذه الرحلـہ من أكثر رحلاتي سعادة ، حتى إنني شعرت بنوع من الحزن عندما غادرتْ الحافلـہ عندما وصلنا إلى مدينتها في منتصف الطريق تقريباً.قبل ربع ساعـہ من وصولها حاولتْ أن تتصل من جوالها بابنها كي يأتي إلى المحطـہ ليأخذها ، ثم التفتتْ إليّ قائلـہ : على ما يبدو أنـہ ليس عندي رصيد. فأعطيتها جوالي لتتصل . المفاجأة أنني بعد مغادرتها للحافلـہ بربع ساعـہ تقريباً استلمتُ رسالتين على الجوال ، الأولى تفيد بأن هناك من دفع لي رصيداً بمبلغ يزيد عن 10 يورو ، والثانيـہ منها تقول فيها : كان عندي رصيد في هاتفي لكنني احتلتُ عليك لأعرف رقم هاتفك فأجزيكَ على حسن فعلتك . إن شئت احتفظ برقمي ، وإن زرت مدينتي فاعلم بأن لك فيها أمّاً ستستقبلك . فرددتُ عليها برسالـہ قلت فيها: عندما نظرتُ إلى عينيك خطر ببالي أنها عيون ثعلبيـہ لكنني لم أتجرأ أن أقولها لك ، أتمنى أن تجمعنا الأيام ثانيـہ ، أشكركِ على الحكمـہ واعلمي بأنني سأبيعها بمبلغ أكبر بكثير . “ بس دقيقـہ ”… حكمـہ أعرضها للبيع ، فمن يشتريها مني في زمن نهدر فيـہ الكثير الكثير من الساعات دون فائدة؟ ..

كنت أقف في دوري على شباك التذاكر لأشتري بطاقـہ سفر في الحافلـہ إلى مدينـہ تبعد حوالي 330 كم ، وكانت أمامي سيدة ستينيـہ قد وصلت إلى شباك التذاكر وطال حديثها مع الموظفـہ التي قالت لها في النهايـہ : الناس ينتظرون، أرجوكِ تنحّي جانباً. فابتعدت المرأة خطوة واحدة لتفسح لي المجال ، وقبل أن أشتري بطاقتي سألت الموظفـہ عن المشكلـہ ، فقالت لي بأن هذه المرأة معها ثمن بطاقـہ السفر وليس معها يورو واحد قيمـہ بطاقـہ دخول المحطـہ ، وتريد أن تنتظر الحافلـہ خارج المحطـہ وهذا ممنوع. قلتُ لها: هذا يورو وأعطها البطاقـہ. وتراجعتُ قليلاً وأعطيتُ السيدة مجالاً لتعود إلى دورها بعد أن نادتها الموظفـہ مجدداً.

اشترت السيدة بطاقتها ووقفت جانباً وكأنها تنتظرني ، فتوقعت أنها تريد أن تشكرني ، إلا أنها لم تفعل ، بل انتظرتْ لتطمئن إلى أنني اشتريت بطاقتي وسأتوجـہ إلى ساحـہ الانطلاق ، فقالت لي بصيغـہ الأمر: احمل هذه وأشارت إلى حقيبتها.

كان الأمر غريباً جداً بالنسبـہ لهؤلاء الناس الذين يتعاملون بلباقـہ ليس لها مثيل . بدون تفكير حملت لها حقيبتها واتجهنا سويـہ إلى الحافلـہ ، ومن الطبيعي أن يكون مقعدي بجانبها لأنها كانت قبلي تماماً في الدور.

حاولت أن أجلس من جهـہ النافذة لأستمتع بمنظر تساقط الثلج الذي بدأ منذ ساعـہ وأقسم بأن يمحو جميع ألوان الطبيعـہ معلناً بصمتـہ الشديد: أنا الذي آتي لكم بالخير وأنا من يحق لـہ السيادة الآن ! لكن السيدة منعتني و جلستْ هي من جهـہ النافذة دون أن تنطق بحرف ، فرحتُ أنظر أمامي ولا أعيرها اهتماماً ، إلى أن التفتتْ إلي تنظر في وجهي وتحدق فيـہ ، وطالت التفاتتها دون أن تنطق ببنت شفـہ وأنا أنظر أمامي ، حتى إنني بدأت أتضايق من نظراتها التي لا أراها لكنني أشعر بها ، فالتفتُ إليها.

عندها تبسمتْ قائلـہ : كنت أختبر مدى صبرك وتحملك.

- صبري على ماذا ؟
- على قلـہ ذوقي. أعرفُ تماماً بماذا كنتَ تفكر.
- لا أظنك تعرفين ، وليس مهماً أن تعرفي.
- حسناً ، سأقول لك لاحقاً ، لكن بالي مشغول كيف سأرد لك الدين.
- الأمر لا يستحق ، لا تشغلي بالك.
- عندي حاجـہ سأبيعها الآن وسأرد لك اليورو ، فهل تشتريها أم أعرضها على غيرك ؟
- هل تريدين أن أشتريها قبل أن أعرف ما هي ؟
- إنها حكمـہ . أعطني يورو واحداً لأعطيك الحكمـہ .
- وهل ستعيدين لي اليورو إن لم تعجبني الحكمـہ ؟
- لا ، فالكلام بعد أن تسمعـہ لا أستطيع استرجاعـہ ، ثم إن اليورو الواحد يلزمني لأنني أريد أن أرد به دَيني.

أخرجتُ اليورو من جيبي ووضعتـہ في يديها وأنا أنظر إلى تضاريس وجهها. لا زالت عيناها جميلتين تلمعان كبريق عيني شابـہ في مقتبل العمر ، وأنفها الدقيق مع عينيها يخبرون عن ذكاء ثعلبي. مظهرها يدل على أنها سيدة متعلمـہ ، لكنني لن أسألها عن شيء ، أنا على يقين أنها ستحدثني عن نفسها فرحلتنا لا زالت في بدايتها.

أغلقت أصابعها على هذه القطعة النقديـہ التي فرحت بها كما يفرح الأطفال عندما نعطيهم بعض النقود وقالت: أنا الآن متقاعدة ، كنت أعمل مدرّسـہ لمادة الفلسفـہ ، جئت من مدينتي لأرافق إحدى صديقاتي إلى المطار. أنفقتُ كل ما كان معي وتركتُ ما يكفي لأعود إلى بيتي ، إلا أن سائق التكسي أحرجني وأخذ مني يورو واحد زيادة ، فقلت في نفسي سأنتظر الحافلـہ خارج المحطـہ ، ولم أكن أدري أنه ممنوع . أحببتُ أن أشكرك بطريقـہ أخرى بعدما رأيت شهامتك ، حيث دفعت عني دون أن أطلب منك. الموضوع ليس مادياً. ستقول لي بأن المبلغ بسيط ، سأقول لك أنت سارعت بفعل الخير ودونما تفكير.

قاطعتُ المرأة مبتسماً: أتوقع بأنك ستحكي لي قصـہ حياتك ، لكن أين البضاعـہ التي اشتريتُها منكِ ؟ أين الحكمـہ ؟

- “بَسْ دقيقـہ ”.
- سأنتظر دقيقـہ .
- لا ، لا ، لا تنتظر. “بَسْ دقيقـہ”… هذه هي الحكمـہ .
- لم آفهم شيئاً.
- لعلك تعتقد أنك تعرضتَ لعمليـہ احتيال ؟
- ربما.

- سأشرح لك: “بس دقيقـہ ، لا تنسَ هذه الكلمـہ . في كل أمر تريد أن تتخذ فيـہ قراراً ، عندما تفكر بـہ وعندما تصل إلى لحظـہ اتخاذ القرار أعطِ نفسك دقيقـہ إضافيـہ ، ستين ثانيـہ . هل تعلم كم من المعلومات يستطيع دماغك أن يعالج خلال ستين ثانيـہ ؟ في هذه الدقيقـہ التي ستمنحها لنفسك قبل إصدار قرارك قد تتغير أمور كثيرة ، ولكن بشرط.

- وما هو الشرط ؟ 


- أن تتجرد عن نفسك ، وتُفرغ في دماغك وفي قلبك جميع القيم الإنسانيـہ والمثل الأخلاقيـہ دفعـہ واحدة ، وتعالجها معالجـہ موضوعيـہ ودون تحيز ، فمثلاً: إن كنت قد قررت بأنك صاحب حق وأن الآخر قد ظلمك فخلال هذه الدقيقـہ وعندما تتجرد عن نفسك ربما تكتشف بأن الطرف الآخر لديـہ حق أيضاً ، أو جزء منـہ ، وعندها قد تغير قرارك تجاهـہ . إن كنت نويت أن تعاقب شخصاً ما فإنك خلال هذه الدقيقـہ بإمكانك أن تجد لـہ عذراً فتخفف عنـہ العقوبـہ أو تمتنع عن معاقبتـہ وتسامحـہ نهائياً. دقيقـہ واحدة بإمكانها أن تجعلك تعدل عن اتخاذ خطوة مصيريـہ في حياتك لطالما اعتقدت أنها هي الخطوة السليمـہ ، في حين أنها قد تكون كارثيـہ. دقيقـہ واحدة ربما تجعلك أكثر تمسكاً بإنسانيتك وأكثر بعداً عن هواك. دقيقـہ واحدة قد تغير مجرى حياتك وحياة غيرك ، وإن كنت من المسؤولين فإنها قد تغير مجرى حياة قوم بأكملهم  هل تعلم أن كل ما شرحتـہ لك عن الدقيقـہ الواحدة لم يستغرق أكثر من دقيقـہ واحدة ؟

- صحيح ، وأنا قبلتُ برحابـہ صدر هذه الصفقـہ وحلال عليكِ اليورو.
- تفضل ، أنا الآن أردُّ لك الدين وأعيد لك ما دفعته عني عند شباك التذاكر. والآن أشكرك كل الشكر على ما فعلتـہ لأجلي.

أعطتني اليورو. تبسمتُ في وجهها واستغرقت ابتسامتي أكثر من دقيقـہ ، لأنتهبـہ إلى نفسي وهي تأخذ رأسي بيدها وتقبل جبيني قائلـہ : هل تعلم أنه كان بالإمكان أن أنتظر ساعات دون حل لمشكلتي ، فالآخرون لم يكونوا ليدروا ما هي مشكلتي ، وأنا ما كنتُ لأستطيع أن أطلب واحد يورو من أحد.

- حسناً ، وماذا ستبيعيني لو أعطيتك مئة يورو ؟
- سأعتبره مهراً وسأقبل بك زوجاً.

علتْ ضحكتُنا في الحافلـہ وأنا أُمثـِّلُ بأنني أريد النهوض ومغادرة مقعدي وهي تمسك بيدي قائلـہ : اجلس ، فزوجي متمسك بي وليس لـہ مزاج أن يموت قريباً !

وأنا أقول لها:  بس دقيقـہ ، “بس دقيقـہ”…

لم أتوقع بأن الزمن سيمضي بسرعـہ . كانت هذه الرحلـہ من أكثر رحلاتي سعادة ، حتى إنني شعرت بنوع من الحزن عندما غادرتْ الحافلـہ عندما وصلنا إلى مدينتها في منتصف الطريق تقريباً.

قبل ربع ساعـہ من وصولها حاولتْ أن تتصل من جوالها بابنها كي يأتي إلى المحطـہ ليأخذها ، ثم التفتتْ إليّ قائلـہ : على ما يبدو أنـہ ليس عندي رصيد. فأعطيتها جوالي لتتصل . المفاجأة أنني بعد مغادرتها للحافلـہ بربع ساعـہ تقريباً استلمتُ رسالتين على الجوال ، الأولى تفيد بأن هناك من دفع لي رصيداً بمبلغ يزيد عن 10 يورو ، والثانيـہ منها تقول فيها : كان عندي رصيد في هاتفي لكنني احتلتُ عليك لأعرف رقم هاتفك فأجزيكَ على حسن فعلتك . إن شئت احتفظ برقمي ، وإن زرت مدينتي فاعلم بأن لك فيها أمّاً ستستقبلك . فرددتُ عليها برسالـہ قلت فيها: عندما نظرتُ إلى عينيك خطر ببالي أنها عيون ثعلبيـہ لكنني لم أتجرأ أن أقولها لك ، أتمنى أن تجمعنا الأيام ثانيـہ ، أشكركِ على الحكمـہ واعلمي بأنني سأبيعها بمبلغ أكبر بكثير .

 بس دقيقـہ ”… حكمـہ أعرضها للبيع ، فمن يشتريها مني في زمن نهدر فيـہ الكثير الكثير من الساعات دون فائدة؟ ..